الاثنين، 25 فبراير 2013

براير 2011 من أجل ثورة ثقافية على صناع الفساد في الوطن العربي


في إطار التنويه بالنموذج الحداثي البائد في تونس، سبق للباحث الفرنسي أنطوان سفيير أن أثنى على جرأة بعض المفكرين التونسيين و شجاعتهم في مواجهة الإسلام ورفضه وإنكار أحكامه، مقدما كنموذج على ذلك كتاب "مرض الإسلام" للكاتب التونسي عبد الوهاب مديب. كما صرح الباحث المتخصص في ملف الماسونية في الوطن العربي لمجلة لكسبرس الفرنسية (ماي 2003) أن أهم الإنجازات التي حققها الماسونيون تنظيم لقاءات حوارية بين "الإسرائيليين" والعرب في بعض العواصم الغربية مثل باريس ولندن عن طريق نسيج جمعوي، ومن الجمعيات المغربية التي قامت بهذا الأمر جمعية "هوية وحوار" التي يرأسها المستشار الملكي أندري أزولاي بالمغرب وفق ما ذكره أنطوان سفير الذي زار المغرب عدة مرات وألقى محاضراته بالمعاهد الفرنسية. فدعاة التوجه الماسوني يعتقدون أن مدخل التنمية هو تحييد الدين وعزله من الحياة العامة واعتباره مسألة شخصية، وبالتالي وجب إعادة صياغة الإنسان المغربي من جديد على أساس مبادئ عالمية مشتركة يعتبرونها واقعية. وعلى هذا الأساس، يبذلون قصارى جهدهم من أجل السيطرة على منابر التوجيه كالتعليم والإعلام والسياسة والاقتصاد في مقابل الإعانات الخارجية وخاصة الأمريكية.

و لا يمكن حصر الماسونية بالمغرب في تنظيم واحد أو أكثر، فهي تيار فوق كل الأحزاب والجمعيات. و إذا تصفحنا ما تسرب من لوائح أعضاء الليونز والروتاري بالمغرب، وجدنا أنها تضم أسماء وزراء في حكومات سابقة ورموز قيادية في بعض الأحزاب السياسية الإدارية منها و الوطنية وجمعيات المجتمع المدني والفرق الرياضية ومدراء أبناك و رؤساء المؤسسات الشبه رسميه والشركات الكبرى وبعض السفارات. و هي متواجدة في الجمعيات الساهرة على تنظيم المهرجانات السياحية في كبرى المدن مثل الصويرة وأكادير و وجدة، ونجدها تستثمر في الكازينوهات والفنادق و قطاع السياحة عموما، كما نجدها في المنابر الإعلامية الفرانكفونية بالخصوص و بعض المؤسسات الإعلامية الرسمية. ومع خروج البام إلى العمل السياسي في محاولة لاستنساخ النموذج التونسي البائد، تم تنصيب عدد من أعضاء هذه الأندية في إدارات عمومية لتنفيذ سياسة استئصالية ضد كل الأطر المقربة من العدالة والتنمية. وليس بعيدا عنا فضيحة حضور وزير الفلاحة والصيد البحري وهو من حركة الهمة في مؤتمر ماسوني كبير باليونان لعرض مشروع المغرب الأخضر وسبل علمنة التعليم أي تنقيته من الأطر ذات التوجه الإسلامي. وليس بعيدا عنا تلك المؤامرة المحبوكة للحزب السري بوجدة لفك تحالف العدالة والتنمية ومصادرة حق الوجديين في اختيار من يسير المجلس البلدي. ونفس الملاحظة تنطبق على الدول العربية المجاورة كالجزائر وتونس ومصر ، مما يؤكد أن هذا التيار له نفوذ كبير و توظفه قوى خارجية في اتجاه رسم السياسة العامة لهذه البلدان. وأثنى هذا الباحث على التحالف القائم بين بعض رموز اليسار و الحركة الماسونية وتكوين جبهة قوية لمحاصرة ما يسمى بالتيار الإسلامي التجديدي الذي يزكي الأنظمة السياسية اليمينية الرجعية حسب قول سفيير.
صحيح أن تبني هذا الطرح عند العديد من مثقفينا يكون عن جهل أو حسن نية، ولا يقدح في مواطنتهم وإخلاصهم. فالماسونية كما تعرض لهم، هي المخلص من كل كوارث الدنيا، إنها نظام قيمي كوني يقوم على التسامح والأخوة في الإنسانية ونبذ التعصب. في حين تعتبرها الصهيونية العالمية التي تسيطر عليها مجرد وسيلة لتحقيق حلم إسرائيل الكبرى والسيطرة على خيرات العالم ومقدرات الشعوب الأخرى.
و في هذا الإطار تندرج مجموعة من الأنشطة المحسوبة على التيار الماسوني كعقد المؤتمر المتوسطي لأندية الليونز بكازينو موفمبيك بطنجة من السادس إلى العاشر من شهر مارس عام 2002 ، وتنظيم مؤتمر الليونز الفرانكوفوني الأول في لبنان بمشاركة 15 دولة في 30 تشرين الأول 2009 حول ثقافة السلام والمحبة ، و تنظيم مؤتمر أندية الليونز الإفريقية بمراكش من 3 إلى 6 فبراير 2010 . و معلون أن دول المغرب العربي تنضوي تحت إدارة روتارية واحدة تسمى المقاطعة 9010، تعمل في صمت ولها أذرع اجتماعية وثقافية وشبيبية وإعلامية.
و هذا ما أكده عبد الوهاب المسيري رحمه الله بالعامية المصرية حين قال في تصريح مباشر لقناة الجزيرة: ( أنا أعتقد إن الماسونية هي نوع من أنواع الإلحاد ممن يخاف الإلحاد، يعني إن الإنسان اللي عنده عقيدة دينية ويود أن ينتقل إلى معسكر الإلحاد يخاف من هذا، فالماسونية بتزوده بنوع من أنواع الإلحاد له رموز دينية) مضيفا أن الماسون عبارة عن لوبيات لحماية مصالح رجال الأعمال وأصحاب النفوذ في دول المغرب العربي والتستر وراء العمل الخيري.
قد يقول قائل : وما علاقة الليونز والروتاري بالفساد؟ ودون الإسهاب في علاقة الماسونية و الصهيونية بهذه الناديين لأن المقام لا يتسع، نورد مثالا واحدا فقط، لأن الغرض هو التنبيه إلى جذور الفساد وليس التشهير بأي مواطن مهما كان. من منا لا يذكر مولاي الزين الزاهيدي زعيم الروتاري في الثمانينات والذي كان وزيرا للتشغيل والإنعاش الوطني عام 1983. واتهم بنهب صندوق القرض العقاري والسياحي الذي كان يرأسه من 94 إلى 96 حيث قدر العجز ب 14 مليار درهم سنة 2000، و فر إلى إسبانيا بعدما رفعت الغرفة الاستئنافية العقوبة الابتدائية الصادرة في حقه من 10 سنوات إلى 20 سنة سجنا نافذا.المتهم الثاني في القضية هو عثمان السليماني الذي كان مسؤولا عن هذا البنك من 1979 إلى 1999 والذي توفي في المستشفى على إثر هذه الفضيحة.
وعلى ذكر المال العمومي، فقد شهدت مجموعة من المؤسسات العمومية والشبه العمومية عمليات نهب مماثلة مثل الضمان الاجتماعي (115 مليار) وشركة الخطوط الجوية الملكية (10 مليار)، ومعلوم أن مسؤوليها صرحوا دائما أنهم كانوا ينفذون تعليمات عليا، وأغلب هؤلاء مقربون من الأوساط الفرانكو ماسونية. كما أن بعض المؤسسات تحتكر بعض الثروات الوطنية، مثل المكتب الشريف للفوسفاط (الذي كان يرأسه عبد الكريم العمراني وهو من أوائل قادة الليونز بالمغرب)، لكن المواطن المغربي لا يعلم حجم الأموال التي يتم التصرف فيها ولا أين تذهب ولا أوجه صرفها ولأي غرض.
لا شك أن الشباب في الوطن العربي أقدر على فضح مخططات الماسونية و تعرية أوكارها ومخابئها بالحجة والبرهان حملات التوعية، وهذه مقاومة ثقافية و إعلامية لا تقل أهمية عن المقاومة السياسية التي أنتجت ثورات مدنية سلمية أبهرت العالم.
...
http://www.rotaryfirst100.org/global/countries/morocco/indexfr.htm

أيمن عبد الرحمان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق